Thursday, June 4

في ذكرى احتلال الأحواز العربية

تمر علينا هذه الأيام الذكرى التسعين للاحتلال الإيراني لإقليم الأحواز العربي، حيث تآمرت بريطانيا مع الدولة الإيرانية باحتلال الأحواز في عام 1925م (قبل 23 عامًا من تآمر بريطانيا مع العدو الصهيوني باحتلال فلسطين). والشعب العربي الأحوازي كشعوب الأرض له الحق في أن يُعبر عن حقه في الاستقلال والحياة والعيش والكرامة، واختيار حق تقرير مصيره وبالشكل الذي يختاره ويقبله ويلبي متطلباته وحقوقه التاريخية والوطنية والقومية.

وهذه الحقوق والتطلعات لا تتنافى مع مبادئ الأديان السماوية التي أقرت بحقوق الإنسان لأن يعيش حُرًا أبيًا سيدًا على نفسه لا مُستعبدًا للغير تحت أي غطاء أو منطق أو ذريعة. وهذه المبادئ الدينية والإنسانية لحقوق الشعب الأحوازي لا تتفق مع مبدأ الاحتلال الإيراني للأحواز. إذ تغيرت حياة الشعب العربي الأحوازي بعد الاحتلال الإيراني وأصبح من سيد على نفسه إلى مُستعبد بقوة السلاح والظلم والطغيان والإرهاب المُمنهج من قبل الدولة الإيرانية المُحتلة وأنظمتها، حيث ينهال على عرب الأحواز القهر والذل والهوان والقتل بدون أية رحمة ولا ذمة وإنسانية.
فالأحواز العربي السليب هو أحد الأجزاء العربية المغتصبة التي تبلغ مساحتها (375) ألف كيلومتر مربع يحدها من الغرب العراق، ومن الجنوب الغربي الخليج العربي والجزيرة العربية، ومن الشمال والشرق والجنوب الشرقي جبال زاجروس الشاهقة الارتفاع، وهذه الجبال هي الحدود الحقيقية والفاصلة بين إيران والأقطار العربية قبل احتلالها للأحواز، وتتمتع بثروات طبيعية كالنفط والغاز الطبيعي والزراعة، وبحسب إحصاء عام 2006م بلغ عدد سكانها (1.841.145) نسمة.
وجاء ذكر تاريخها في الكتب العربية “البداية والنهاية، تاريخ الطبري، آثار البلاد وأخبار العباد”، وجاء في لسان العرب “الأحواز هي سبع كوَّر بين البصرة وفارس”. والأحواز هي جمع كلمة “حوز”، بمعني “الحيازة والتملك”، وخلال العهد الساساني أطلق الفرس عليها اسم “خوزستان”، وعاد اسم الأحواز بعد الفتح الإسلامي لفارس، وأعاد تسمية خوزستان ثانية رضا شاه بعد احتلالها في عام 1925م. وسكنها: قبيلة إياد العراقية، بنو أنمار وربيعة، بنو ثعل وبكر بن وائل، بنو حنظلة والعم، بنو مالك وتميم ولخم وتغلب، ويعود تاريخها إلى العهد العيلامي (4000 قبل الميلاد).

ويأتي سبب احتلالها بأن بريطانيا بعد عام 1920م باتت تخشى من قوة الدولة الكعبية، ولغنائها بالنفط والغاز، ولتمتعها بالأراضي الزراعية الخصبة، فاتفقت مع إيران على إقصاء أمير عربستان وضم الإقليم إلى إيران، فمنحتها بريطانيا إلى إيران بعد اعتقال أميرها “الشيخ خزعل الكعبي”. وبعد الاحتلال الإيراني لها قام بحملة إبادة لشعبها العربي بمذابح هائلة، وعانى شعبها ألوانًا من العذاب والقهر والاضطهاد والتنكيل، واستمرت سياسة الفظاظة والوحشية الإيرانية حتى أيامنا هذه. وبعد استقلال العراق دخلت الحكومات العراقية المتعاقبة مفاوضات مع الحكومات الإيرانية حول عروبة وسيادة إقليم الأحواز.

كان سكان الأحواز قبل الاحتلال عربًا، ومنذ الاحتلال ليومنا هذا يسعى النظام الإيراني المحتل إلى زيادة نسبة غير العرب بتوطين الإيرانيين وإسكانهم في منازل العرب المطرودين والمهجرين من ديارهم (كما يفعل العدو الصهيوني مع الشعب الفلسطيني)، كما عمل على تغيير المسميات العربية للمناطق والشوارع الأحوازية إلى مسميات إيرانية. وبعد تسعين عامًا من الاحتلال الإيراني للأحواز.. هل سيتذكر العرب والأنظمة العربية أن هناك جزءًا عربيًا سليبًا اسمه الأحواز؟ الأحواز التي تتطلع إلى أشقائها العرب للاعتراف بقضيتهم التي ظلت تراوح مكانها منذ أكثر من 90 عاماً، ذاقوا خلالها الأمرين من النظام الإيراني من قمع وعنف وتنكيل.

ومع ما تمارسه سياسة الاحتلال الإيرانية من فرض سياسة تفريس الأحواز بمنع الشعب العربي الأحوازي من تعلم اللغة العربية وإجباره على التعلم باللغة الفارسية، ومنعه من ارتداء ملابسه العربية، ومن تسمية أطفالهم بالأسماء العربية، ومصادرة المياه الأحوازية إلى المدن الإيرانية، إلا أن الشعب العربي الأحوازي وأحزابه وقواه الوطنية القومية يواصلون مسيرة النضال الوطني القومي حتى نيل الاستقلال الوطني والقومي عن المحتل الإيراني.
وتأتي حادثة مقتل ثلاثة من المشجعين العرب الأحوازيين أثناء رفع علم المملكة العربية السعودية في مباراة نادي الهلال السعودي مع فريق فولاذ الأحوازي تأييدًا لعاصفة الحزم العربية التي أعطت الأمل للشعب الأحوازي إلى الالتفات لقضيتهم، هذه الحادثة تؤكد منهج العنف والقمع الشديدين الذي تمارسه إيران في حق الأحوازيين العرب.

المصدر : صحيفة البلاد