بقلم : ليث الكناني
من الأهداف الأساسية التي يجب على كل أحوازي حر أن يعتنقها، هو العمل على حماية السيادة الوطنية للأحواز والدفاع عن الأرض والأنسان الأحوازي من التبعية والوصايا والسعي على تثقيف الشعب ليكون ملما بما هو صالح لوطنه والابتعاد عن الطائفية وتبعياتها والعمل على تطلعات أبناء شعبه المجاهد والصابر، واضعا نصب عينيه مسار القضية الأحوازية بكل مراحلها. وتيمنا بعدالة قضية شعبه العزيز، أن يعاهد ضميره أولا أن يبقى وفيا لقضيته وإلى الأبد، معاهدا الله والشعب العربي الأحوازي أن يكون مخلصا في الذود وبكل شرف وأمانه عن الأحواز حتى تحرير كل شبر من أرضها الطاهرة من المستعمر الفارسي.
وعليه أن يتدارس كل فترة مسار القضية الأحوازية موضحا للجماهير الأحوازية تطورات كل مرحلة تمر بها ثورتنا ونضال شعبنا الذي من المؤسف لم نجد دولا عربية أو إقليمية ولا حتى غربية تشجب أو تستنكر بشكل رسمي ما تقوم به إيران اتجاه شعبنا الذي يعدم أمام أعيننا والعالم لم يحرك ساكنا.
لقد باتت القضية الأحوازية في الوقت الراهن تستخدم لمصالح دول لترويع إيران وإيقافها من بسط هيمنتها على الدول الإقليمية. وبهذا الأسلوب اصبحت القضية الأحوازية بيد مخابرات الدول العربية في تسيبر مهام دولها بالتعاطي مع إيران كدولة إرهابية وعدم السماح لها بالدخول في شؤونها الداخلية وقلب أنظمة الحكم فيها.
إن المشروع التي تقدم عليه هذه الأجهزة الاستخباراتية وبكل تأكيد ما ترمي اليه هذه الدول ما هو إلا دلالة على ضعف الموقف العربي في مواجهة إيران بصلابة، ومن المحزن الاستخفاف بالتضحيات التي يقدمها شعبنا العربي الأحوازي طيلة سنوات الاحتلال.
كافة الدول تعمل على الحفاظ على بلدانها من أي خطر يحدق بها وهذا امر طبيعي جدا، ولكن على تلك الدول في آن واحد يتحتم عليها النظر في العمل على بناء جسور للمصالح المتبادلة والمشتركة وتقديس التضحيات الجسام الذي يقدمها الطرفين في مواجهة العدو حتى تحقيق آمال شعوب بلديهما، وهذا لا يأتي إلا بالتعاون البناء الذي يصب في مصلحة بلديهما ودول الجوار. نحن كشعب لا نلوم تلك الدول ولا نستغرب من الأليات التي تستخدمها في حماية مصالحها وأوطانها وهذا حق يجب احترامه، لكن نحن كـ “أحوازيون” مهما تكون صفاتنا أن كنا مناضلين، أو أصحاب فكر، أو أناس بسيطين على المستوى الشارع الأحوازي لا نقبل من تلك الجهات الاستخباراتية أن تستخدمنا أداة لضرب إيران أو الاستهتار بدماء الأحوازيين التي تسفك على أرض الأحواز الحبيبة، متناسين الأضرار التي تلحق بقضيتنا ومسار ثورتنا الحقيقية. لنحدث العاقل بما يعقل، لو كانت لتلك الدول النية في مساعدة الأحوازيون، لساعدتهم من باب الجيرة والأخوة والنخوة العربية ومن باب الوشائج التاريخية التي تربطهما مع الأحواز.
أن القضية الأحوازية ما طرحت على الساحة والإعلام العربي إلا عندما أصبحت تلك الدول في خطر من دولة جارة اسمها إيران. ومن هذا الباب، بدأ تفعيل القضية الأحوازية إعلاميا لذر الرماد في العيون وأصبحت القضية تهز وتثير غضب إيران كما يزعمون. وهذا هو الحاصل عندما يطلب من بعض الأحوازيون القيام بمهمة وحتى لو كانت هذه المهمة مدتها عشرون ثانية ويتم تصويرها لتنشر في وسائل الإعلام العربي بقصد توجيه رسالة غير مباشرة لإيران مفادها إننا قادرون أن نصلكم ولدينا من ينفذ وسنحرك هذا الملف الهام الذي سيقسم ظهركم ومن الأجدر بك يا إيران أن تكفي يدك عنا ولا تتدخلي بشؤوننا الداخلية فصاعدا. لكن إيران ما أعارت لتلك التحركات أي اهتمام لأنها تعرف جيدا أن تلك المحاولات لا تقدم ولا تأخر شيء لأنها غير مطروحة في أجندات الدول العربية ولا توجد دولة قد تبنت قضية الأحواز بجد وبشكل رسمي كما هي تفعل. فلذلك إيران تعرف تماما إن الدول العربية تستخدم هذه الورقة للتخويف فقط لا غير.
نرى اليوم بعض الأحوازيون في الخارج الذين يجنحون للعمل مع هذه الأجهزة الاستخباراتية، غير مدركين الأبعاد السياسية من وراء تلك الأجندات وهذا أما أن يكون قلة خبرة سياسية في التفاوض أو لربما الاسترزاق على ظهر الأحواز واضعين القضية الأحوازية في درب الهلاك بقصد أو غير قصد دون التمييز ما ترمي اليه هذه الجهات وما قدمت أو ستقدم للأحواز. يبدو لا يوجد نضوج في البعد الفكري ولكن الأفراد الذين يتعاملون مع هذه الأجهزة هل فكروا يوما ما لماذا هذه الجهات لا ترغب برفع القضية الأحوازية الى مرحلة ترتقي الى دخولها في الجامعة العربية أو يعترف بها رسميا كحق مشروع من حقوق الشعب الأحوازي؟ من المستحيل هذا الموضوع غير مطروح على الطاولة، ولكن بكل تأكيد هذه الأمور لا تخفى على الإنسان الأحوازي أو الحركات والجبهات الأحوازية المفاوضة التي تجلس وتتحاور في مصير القضية الأحوازية. لماذا تلك التنظيمات لم تحيط الشعب الأحوازي علما بما يدار خلف الجدار وفي تلك الغرف المغلقة؟ لماذا هذا الكتمان؟ لماذا تخفون هذه المعلومات عن أبناء الشعب الأحوازي؟ أليس من حق الشعب الأحوازي أن يعلم بما تسعون إليه وما تنوي تلك الأجهزة أن تقدم للأحواز؟ هل أنتم من يقرر مصيره في الظلام؟ إن الشعب الأحوازي يجب أن يكون عارفا بمصير قضيته ومستقبل دولته ومصيره كمواطن. من المستحيل إن هؤلاء الأحوازيون لا يعرفون غاية تلك الدول التي تزج أجهزتها ولماذا تستخدم القضية الأحوازية بدلا من المعارضة الإيرانية؟ إنكم مسؤولون أمام الله والشعب الأحوازي ونقسم لكم قسما أنكم ستحاسبون امام الجماهير الأحوازية وما اقترفتموه من ذنب في إطالة عمر الاحتلال عليهم.
نحن يجب ان نقر بإن هناك بروتوكولات تنص على عدم التدخل بشؤون الدول الأخرى، وهذا الأمر لا يخفى على أحد رغم أن هذه حقيقة لا ينكرها الساسة عندما يأتي الأمر الى مبدأ ” أفعل ما أريد ” وبهده النظرية أصبح العالم لا يحترم هذه البروتكولات والأسس التي بنيت عليها والدليل على ذلك، الدول العربية كالعراق وسوريا واليمن وليبيا وباقي الأقطار العربية وما يجري فيها من تدخلات وتنفيذ أجندات مطلوبة منها للقيام بها في منطقة الشرق الأوسط وخارطة الطريق لشرق أوسط جديد بنظرية إسرائيلية ودعم أمريكي ومال عربي لتطبيق هذا المخطط المرسوم للدول العربية في قتل الشعوب العربية والإسلامية تحت مظلة الحكم الإسلامي وتشويه هذا الدين المقدس بنظر الشعوب الغربية.
وعندما نأتي إلى القضية الأحوازية، نلاحظ إن إيران ليست في هذه الحسبة لأنها ليست دولة عربية. إذا اقتطعت الأحواز من إيران فيزيد العرب قوة من حيث المال والموقع الاستراتيجي وهذا ما لا تتمناه أمريكا وابنتها المدللة إسرائيل عندما تزداد العرب قوة إقليمية. فعلى قرار ذلك المشروع التكتيكي هو تقسيم الدول العربية الى دول فيدرالية لكي تصبح دول عاجزة في أخذ أي قرار أو عدوان ضد إسرائيل. إن ما وراء بناء شرق أوسط جديد هو تفكيك الدولة الواحدة على أسس الطائفية والعرق والمذهبية ويخلقوا الفتن لكي ينبذون بعضهم البعض ويأسسون مبدأ عدم التعايش مع أبناء جلدتهم وتفريقهم وخلق الكراهية ما بين الشعب الواحد وهذا ما نلمسه في الواقع المرير الذي نعيشه الأن في دولنا المستهدفة.
فنقول للأحوازيين جميعا إن القضية الأحوازية إذا أرادت هذه الدول تبنيها ودعمها لفعلوا ذلك، لكن العرب ضعفاء أخذوا قضية الأحواز وسيلة لتجنيد أناس أحوازيون وليس من المعارضة لتنفيذ أجنداتهم مقابل مال ضئيل ينتفع به على حساب دماء وجماجم شعبنا الأحوازي العزيز الذي هو غالي على قلوب الشرفاء من أبناء الأحواز وبلا شك على شعوب أمتنا العربية.
أيها الأحوازيون الشرفاء لا تستهينوا بقدراتكم ولا تفقدوا آمالكم ولا تظنوا إن التضحيات التي قدمها شعبكم ستذهب مع الرياح، بل أنتم من يصنع المعجزات بقدرة الواحد أحد وإنكم أهل لها وأنتم من يقف بوجه إيران بكل صمود وعزة وشموخ، وأنتم من يحمي عروبة الخليج وسيدافع عن القومية العربية الأصيلة المبنية على أسس العادلة واحترام الغير التي بلغنا بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آل بيته الأطهار إن شاء الله.
أن الأحرار من أبناء الأحواز الشرفاء يجب أن يدعوا كافة الأحزاب والحركات السياسية بما فيها المستقلين بعدم تنفيذ أي عمل لتلك الأجهزة دون مقابل وهذا المقابل هو أن ترفع القضية الى مرحلة الاعتراف الرسمي وعلى لسان مسؤولي في الدولة ويقروا إن الأحواز بلد عربي مستعمر حاله حال الشعب الفلسطيني، وليس على لسان الكتاب وأصحاب الفكر الذين لهم البصمة المخلصة والتاريخية في الوقوف إلى جانب أشقاءهم الأحوازيون، لهم كل الاحترام والتقدير. إن هذا الاعتراف بحد ذاته يترقى الى مرحلة يغدو فيها الشعب الأحوازي بالتقدم إلى الأمام باستخدام كافة الوسائل المتاحة لتحرير الأرض والأنسان الأحوازي من الظلم والتنكيل والقتل الذي يعيشه شعبنا الحبيب في ظل الاحتلال الفارسي منذ تسعة عقود.
