Thursday, June 4

«الأحواز».. دولة عربية ساندت أمس فلسطين واليوم لاتجد من يؤازرها

شبكة الأحواز – بلدنا اليوم :

بقلم : سارة أبو شادي

استيقظ الوطن العربي منذ سنوات عديدة على قضية فلسطين والتي اعتبرت كونها هي قضية العروبة، لتلحق بها مؤخرًا قضية سوريا والعراق واليمن وبعض الدول العربية الأخرى، التي فتتها الانقسام وأشعل بها نار الحرب.

ولأنً القضايا لاتتجزأ فكما اهتم العرب قديمًا بفلسطين واليوم بسوريا، تناسو جميعهم قضية وأمة هي الأخرى محسوبة عليهم، قضية «الأحواز».

«دولة الأحواز» معظمنا لم يتطرق إلى ذهنه اسم تلك الدولة، فكيف لقطعة عربية يتجاوز سكانها الـ8 ملايين نسمة من العرب الأصليين، ويتجاهلها الكثيرين من الشباب العرب، بالرغم من كون تلك الدولة تمتلك قضية تعد هي الأكبر كنظيرتها في فلسطين وسوريا، إلًا لاأنً العرب تناسوها.

372 ألف كم مساحة دولة الأحواز، تمتد من مضيق باب السلام أو مايطلق عليه مضيق هرمز حتى العراق، فتلك الأرض تعد هي الجبهة الأمامية للتدخلات الفارسية، وسيستيقظ العرب في إحدى الأيام ليعلموا أنً الأحواز هي الأخطر من غيرها بعدما حاربت إيران بكل ماأوتيت من قوة للاستيلاء عليها، ونجحت في هذا الأمر وأصبحت تحت سيطرتها.

ورغم عدالة القضية الأحوازية إلا أنها مغيَّبة عنا كعرب لذا علينا إلقاء الضوء عليها لأن إثارتها ستوضح للعالم الأطماع التوسعية لإيران كما أنها ستشكل ورقة ضغط على الفرس خاصة في ظل تدخلهم في شؤوننا العربية.

الأحواز دولة خليجية غنية بالنفط تقع تحت الاحتلال الإيراني منذ 81 عاما، وتسمى عربستان أو خوزستان أو عرب الهولة، ويطلق على هذا الإقليم اسم الأهواز بالفارسية لأن الفرس لا ينطقون حرف الحاء العربي.

تتكون الأحواز من المحافظات التالية: الفلاحية، المحمرة، عبادان، الحويزة، الخفاجية، البسيتين، معشور، الخلفية وتستر، وقديمًا كانت الأحواز إمارة عربية مستقلة قبل سقوطها عام 1952 وقبل تأسيس الدول العربية الحديثة، كان شعبها أول من ناصر القضية الفلسطينية بعد وعد بالفور المشؤوم، ووقفت بجانبها وكان دائمًا ترفض الاحتلال الصهيوني حتى أصبحت هي الآن مثلها ولكن، اختلف الأمر فلم تجد من يساندها أو يقف بجوارها.

بداية قصة الأحواز عندما احتلت من قبل الدولة الفارسية، على يد رضا شاه بهلوي في ظروف دولية و إقليمية خاصة، حيث انهيارالسلطنة العثمانية المنافس للإيرانيين في المنطقة و كذالك بعد انتصار الثورة البلشوفية وإعلان الإتحاد السوفييتي السابق عام1917 ، و التغيير الذي حدث بعدها في سياسات الدول البرجوازية وفي الخارطة السياسية للعالم والاتجاه البريطاني الجديد لمواجهة هذه التغييرات، وهم حلفاء للشيخ خزعل آنذاك وسياستهم لمنع زحف الروس إلى المياه الدافئة و خاصة الخليج، و كذالك عدم وجود دول عربية مستقلة تناصر الأحواز، جميع تلك الأمور جعلت بريطانيا تتنازل عن حليفها الشيخ خزعل آنذاك لصالح الإيرانيين و تناصرهم على احتلال الأحواز لتقوية النظام الذي شكلته في إيران اقتصاديا لمواجهة المد الشيوعي باتجاه المنطقة العربية الغنية بالنفط.

و كانت السياسة البريطانية و من بعدها الأمريكية مبنية علي تنشيط إيران و تقويته في مواجهة المد الثوري و جعله شرطيا للخليج ليحمي مصالحهم و يخمد أي نشاط ضدها وضد إسرائيل، مما منح إيران أن يتدخل في شؤون بعض الدول العربية في فترة معينة و كل هذا كان يتم في اتجاه معاكس للثورة و للشعب الأحوازي و يصب في خانة الاحتلال الإيراني و إضعاف صوت الشعب الأحوازي و خنقه داخل الحدود الأحوازية.

اليوم وبعد التحولات العالمية و الإقليمية الكبيرة، بدأ العالم يتعرف على ما يجري في الأحواز من ظلم و اضطهاد بحق أكثر من خمسة ملايين عربي يعانون من فقدان أبسط حقوقهم الإنسانية وما يجري من بطش وقتل وحرمان للشعب الأحوازي.

واستغلت ايران هذا الأمر ومثلت كشبيهها من الاحتلال وتحديدًا الصهيوني، واتخذت مبدأ الاستيطان في الأرض، فعملت على دعم وتشجيع الإستيطان في الأحواز العربية وتهجير أبناء الشعب الأحوازي إلى العمق الإيراني بحجج شتى منها الاقتصادية.

وخرجت بعض المؤسسات الإسلامية لتحذر من مشروع الاستيطان الإيراني لأنه سيزيد من تغيير الطبيعة الديموغرافية للخليج العربي بشكل عام و الأحواز و المحمرة بشكل خاص لصالح الإيرانيين، فإيران قد عملت على تهجير ما يزيد عن 35 عائلة أحوازية من بيوتهم في مدينة المحمرة قسرا ،وشرعت في بناء أكبر مصنع لها لإنتاج الصلب الحديد بتكلفة 808 مليون دولار أمريكي على مرحلتين، وشرعت في جلب 5000 مستوطن إيراني للعمل في المصنع.

أيضًا شهدت تلك الدولة العديد من المجازر، بالإضافة إلى الثورات الشعبية لمحاولة لفك الخناق الايراني عليهم، ولكن بلا فائدة فما زالت تلك الدولة العربية تحت الاحتلال دون أن يلاحظها أحد.

ونهاية فسيثبت التاريخ أن الأحواز إذا تحررت ستكون السد المنيع للتدخلات الفارسية في الوطن العربي، ومن جهة ثانية إن تحرير الأحواز هو السند الرئيسي للعروبة في الخليج، بمعنى إذا تحررت الأحواز تحررت الضفة الشرقية للخليج العربي، فيكون الخليج عربياً بكل أصالته وعراقته.