Thursday, June 4

… القضية الأحوازية الورقة الرابحة

المصدر : بوابة الشرق

بعد موجة الاضطرابات والعنف وحالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وظهور ذلك للعلن انكشفت الكثير من السياسيات الخفية وعبرت عن الدوافع التي تقف وراءها وعن الإرادات التي تصر على تنفيذها. ومن أهم هذه السياسات المتضادة التي تمكن الإشارة إليها هي السياسة الإيرانية من جهة والسياسة الخليجية بقيادة المملكة العربية السعودية من جهة ثانية. فبعد فترة طويلة من حالة الضبابية التي تلف سياسة هذه الدول تجاه البعض باتت اليوم واضحة للعيان أكثر من السابق وباتت الكثير من أوراقها تكشف وتستخدم من قبل الطرفين. يرى المحللون السياسيون الكثير من نقاط الضعف والقوة في هذا الصراع الحاد في منطقة شرق الأوسط، ويعتبرونها أساسية في تحديد نتائج الصراع سلبا أو إيجابا لصالح كلتا الجهتين، حيث يوصون بالحنكة السياسية والأخذ بعين الاعتبار هذه النقاط لتكبيد العدو (إيران) أكبر قدر ممكن من الخسائر وتجنب التضحيات الباهظة. وهم يعددون الأوراق السياسية التي تملكها إيران والمملكة العربية السعودية على النحو التالي.

الأوراق الإيرانية

شيعة العراق ممثلة بالنظام الحاكم، المعارضة البحرينية، العملاء في بعض من المناطق الشرقية من المملكة العربية السعودية، الجاليات الإيرانية في الكويت والإمارات العربية المتحدة، الحوثيون في اليمن، النظام السوري، حزب الله في لبنان.

الأوراق السعودية

القضية الأحوازية، قضية البلوش في إيران، سنة العراق، الدول الخليجية شعوبا وأنظمة، المملكة الأردنية الهاشمية، الشعب السوري ممثلا بالمعارضة، قوى أربعة عشر آذار في لبنان، منظمة تحرير فلسطين. هذه بعض الأوراق التي يملكها طرفا الصراع، البعض منها قيد الاستخدام والبعض الآخر جاهز للاستخدام في حال وجدت الدوافع والإرادات. وهذا ما رأيناه في استخدام إيران للمعارضة في البحرين لقلب نظام الحكم، واستخدام حزب الله في الكثير من الأوقات لإيجاد حالة من التوتر والصداع والمزايدة على بعض القضايا كذلك الحال مع الحوثي في استخدامه للسيطرة على اليمن لولا تدخل الحزم، فإيران أوراقها للأسف عربية تصدر لهم الأفكار وهم من ينفذ فإن نجح مخططهم ضاعفوا الدعم كما حدث مع حزب الله اللبناني وإن فشل تخلوا عنه كما يحدث مع أنصار الحوثي. إن الاستخدام الأمثل للأوراق السياسية ضد العدو وحرق أوراقه قبل استخدامها يعتبر أحد أوجه الحنكة السياسية التي من المفترض أن يتحلى بها أصحاب القرار السياسي. والقضية الأحوازية تعتبر الورقة الرابحة والحساسة التي تقع في حوزة المملكة العربية السعودية، حيث من خلالها يمكن تغيير موازين اللعبة السياسية لصالح المملكة في حال استخدمت على النحو المطلوب. القُطر العربي الأحوازي بالنسبة للدولة الفارسية يمكن تشبيهه، كالقلب للإنسان فبدونه لا يستطيع العيش، والدولة الفارسية لا يمكن لها أن تحافظ على كيانها وقدرتها الراهنة وهيكليتها الحالية وتمددها في المنطقة إلا من خلال احتلالها للأحواز واستخدام ثرواته وموقعه الاستراتيجي. لذلك في حال وجدت الإرادة السياسية عند أصحاب القرار في المملكة العربية السعودية لدعم القضية الأحوازية من مبدأ تبادل المصالح بينهم وبين الشعب العربي الأحوازي ستفقد إيران استقرارها الداخلي وتشل حركة تدخلاتها الخارجية وسيصبح أمنها القومي معرضا للخطر. وفي هذه الحالة ستفقد إيران مؤهلات المهاجمة وستصبح في موقع (المدافع).

إن القضية الأحوازية لا تحتاج إلى عملية بناء سياسي معقدة حتى يتردد صاحب القرار في الدول الخليجية عن دعمها، كما أن إيران لم تقف عند حدها، في تدخلها في الشؤون الخليجية ولم تفوت فرصة حتى تستخدم التهديد والوعيد باستخدام القوة ضد الدول الخليجية. لذلك بات دعم القضية الأحوازية والتعاون بين الشعب العربي على ضفتي الخليج العربي، مصلحة مشتركة للخليجيين والأحوازيين في آن واحد، لأن هذا الدعم يعتبر صدّا للتدخلات الإيرانية في الشؤون الخليجية ووقاية من المستقبل المجهول التي تخطط له إيران ضد الأنظمة الخليجية، وأيضا يعتبر نضالا ضد العدو الفارسي في الأحواز وخطوة نحو التحرير.

السيد يحيى التليدي